ابن الجوزي
34
صفة الصفوة
وقد أخرج البخاري من حديث أنس أن زينب كانت تفخر على أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم وتقول : زوجكن أهاليكنّ وزوّجني اللّه تعالى من فوق سبع سماوات . وعنه قال : كانت زينب بنت جحش تفخر على نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، تقول إن اللّه عزّ وجل أنكحني من السماء - وأطعم النبي صلّى اللّه عليه وسلم يومئذ عليها خبزا ولحما - قال ، وكان القوم جلوسا في البيت فخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلبث هنيّة ، فرجع والقوم جلوس فشق ذلك عليه وعرفت ذلك وجهه فنزلت آية الحجاب . قلت : نزول آية الحجاب في قصة زينب في الصحيحين من حديث أنس بن مالك الأنصاري . وفيهما من حديثه أيضا قال : ما أولم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على امرأة من نسائه أكثر وأفضل مما أولم على زينب فقال ثابت البناني : بما أولم ؟ قال : أطعمهم خبزا ولحما حتى تركوه « 1 » . وعن عائشة قالت : كانت زينب بنت جحش هي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم فعصمها اللّه عزّ وجل بالورع ولم أر امرأة أكثر خيرا وأكثر صدقة وأوصل للرحم وأبذل لنفسها في كل شيء يتقرب به إلى اللّه عزّ وجل من زينب ( ما عدا سورة من حدة كانت فيها ، يوشك منها الفيئة ) . وعن برزة [ بنت ] « 2 » رافع قالت : لما جاء العطاء بعث عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها ، فلما دخل عليها قالت : غفر اللّه لعمر ، لغيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني . قالوا : هذا كله لك . قالت : سبحان اللّه . واسترت دونه بثوب وقالت : صبّوة واطرحوا عليه ثوبا . فصبّوه وطرحوا عليه ثوبا . فقالت لي : أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة فاذهبي إلى آل فلان وآل فلان من أيتامها وذوي رحمها فقسّمته حتى بقيت منه بقية فقالت لها برزة : غفر اللّه لك ، واللّه لقد كان لنا في هذا حظ . قالت : فلكم ما تحت الثوب . قالت : فرفعنا الثوب فوجدنا خمسة
--> ( 1 ) أخرج البخاري عدة أحاديث بألفاظ مقاربة لما ذكره المصنف وذلك في باب الوليمة ولو بشاة ص 142 ج 1 وباب من أولم لبعض نسائه أكثر من بعض ص 143 ج 6 . وأخرجه بنصه الإمام مسلم في كتاب النكاح باب زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب وإثبات وليمة العرس ص 148 ج 4 وأخرجه ابن ماجة في كتاب النكاح برقم 1908 وأخرجه أبو داود بلفظ مقارب برقم 3743 . ( 2 ) وردت في الأصل « بنت » .